أبي الفرج الأصفهاني
108
الأغاني
صوت يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكم حبل المعرّف أو جاوزت ذا عشر [ 1 ] إنّ الثّواء بإرض لا أراك بها فاستيقنيه ثواء حقّ ذي كدر وما مللت ولكن زاد حبّكم وما ذكرتك إلا ظلت كالسّدر [ 2 ] ولا جذلت بشيء كان بعدكم ولا منحت سواك الحبّ من بشر الغناء في هذه الأربعة الأبيات لسلَّام بن الغسّانيّ رمل بالسّبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق . وفيه لابن جامع وقفا [ 3 ] النجار لحنان من كتاب إبراهيم ولم يجنّسهما . وتمام الأبيات : أذري الدموع كذى سقم يخامره وما يخامرني سقم سوى الذّكر كم قد ذكرتك لو أجدى [ 4 ] تذكَّركم يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر - قالت : فقال جدّك : إن لشعر عمر بن أبي ربيعة لموقعا في القلب ، ومخالطة للنفس ليسا لغيره ، ولو كان شعر يسحر لكان شعره سحرا . / أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمامة بن عمر [ 5 ] قال : رأيت عامر بن صالح بن عبد اللَّه بن عروة بن الزّبير يسأل المسور بن عبد الملك عن شعر عمر بن أبي ربيعة ، فجعل يذكر له شيئا لا يعرفه ، فيسأله أن يكتبه [ 6 ] إيّاه فيفعل ، فرأيته يكتب ويده ترعد من الفرح . المفاضلة بين شعره وبين شعر الحارث بن خالد . أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون عن عمّه يوسف قال : ذكر شعر الحارث بن خالد وشعر عمر بن أبي ربيعة عند ابن أبي عتيق في مجلس رجل من ولد خالد بن العاصي [ 7 ] بن هشام ، فقال : صاحبنا - يعني الحارث بن خالد - أشعرهما . فقال له ابن أبي عتيق : بعض قولك
--> [ 1 ] أجزت : جاوزت . والحبل : حبل عرفة ، وهو موضع بعرفات . يقال عرّف القوم ، إذا وقفوا بعرفة . والمعرّف : موضع الوقوف بها . وذو عشر ( بوزن زفر ) : واد بين البصرة ومكَّة . [ 2 ] السدر ككتف : المتحير . [ 3 ] كذا في ت ، ب ، س ، ح . وفي ر : « قفي النجار » . وفي م : « مبشر النجار » . وفي أ ، ء : « بشر النجار » . ولم نعثر على أحد هذه الأسماء علما لمغنّ . فلعل هذا الأخير محرّف عن « نقش النضار » ، وهو لقب لنافع بن طنبورة المغنّي ( وسيأتي ذكره في « الأغاني » في الجزء الثامن ) . [ 4 ] في « ديوانه » و « الأمالي » ( الطبعة الأميرية ج 1 ص 199 ) : « أجزى بذكركم » . [ 5 ] في ت : « غمامة بن عمرو » . وفي ر : « غمامة بن عمر » . [ 6 ] الإكتاب : الإملاء ؛ يقال : أكتبني هذه القصيدة أي أملها عليّ . [ 7 ] كذا في ح ، ب ، س . وفي سائر النسخ : « العاص » بحذف الياء . والمبرد يقول : هو العاصي بالياء لا يجوز حذفها وقد لهجت العامة بحذفها . وقال غيره : إنه من الأسماء المنقوصة يجوز فيها إثبات الياء وحذفها أه باختصار عن « شرح القاموس » . وقال ابن دريد في « كتاب الاشتقاق » المطبوع في مدينة جوتنچن سنة 1854 ص 34 في الكلام على عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ما نصه : « والعاص اشتقاقه من قولهم عصى يعصي عصيانا ومعصية ، أو من قولهم فصيل عاص إذا لم يتبع أمه ، واعتاصت الناقة إذا نفرت من الفحل ، وكل مستصعب معتاص والمصدر الاعتياض الخ » . وقد روى بالروايتين في ابن جرير الطبري أوروبا قسم 1 -